Posted by: zahratpalestine | مايو 31, 2011

~فلسفةُ الأقنعة~


(1)

تتراكمُ الأوهامُ والهواجس خلفَ ردائة القابع في الداخل، لتكونَ محضَ قناع تجّملٍ يروي ذات النرجسية بوحلِ التظاهر الملائكيّ.. من هنا تبدأ حكاية الأقنعة، تلكَ التي تستأثرُ على جوهر الذات لتُلبسها وجهها المصطنع الذي تكون فيه كما هي .. بكلّ شيءٍ عداها!!

أسأل نفسي كثيراً كيفَ يمكن أن تكونَ ذاتي قناعاً يعكسُ تظاهري بغيرِ ذاتي، بل كيفَ لذلكَ القناع أن يستبيحَ دواخلي لأكون به ظاهراً منفصلاً عن باطنه ومثالية كاذبة أعيشُ فيها بزوايا غيري، وأتقمَّص شخصية غيري.. أنافق وأُظهر عكسَ ما أبطن، تلكَ الأسئلة أبت إلا تهاجمَني بتيارِ الحقيقة، فسألتُها لذاتي، علّني أستطيع أن أتوصَّل إلى الكيفية التي يخلعُ فيها البعض رداء ذواتهم ليكونوا أقنعة تتبنى رؤى الأحلام دونَ أن تعرفَ معنى حلم، وتصدحُ لتغيير الواقع دونَ أن تتشرّب قدسية الضمير التي تستقي منها ما يعينها على السير في مسالكِ الحقّ المستقيمة لتصل إلى تحقيق شعاراتِ الكرامة والحريّة التي طالما حملت لواء الدعوة إليها.

(2)

“كاسك يا وطن”.. طالما ارتبط اسم (غوار) بمسرح الوطنية الحقّ، ذلك المسرح الذي كلّما زرتُ صفحاتِ ماضيه يظهرُ لي طيفُ شرفٍ آفِل وكرامة راحلة ووطنية ممحوقة.. يظهرُ لي طيفُ رجلٍ ينادي بالعدالة ويهتف للكرامة ويغني للأرض.

لن أنسى يوماً ذلك المشهد الدراماتيكي المتقن الذي نحتَ في ذاكرتي كلمات ستبقى للأبد ، ” بدي اشرب كاسك يا وطني على رواء” تلكَ الكلمات كانت كافية لتجعلني أقتنع بمخدر السعيّ النبيل والتمثيل الأصيل لأتبيَّن بعد حين أنَّ مسرح الوطنية في الواقع ليس سوى قناع رديء يُخفي وجهاً آخر وواقعاً آخر لشرفِ طيفٍ أفـَل وكرامة رحَلت ووطنية بيعت بأبخسِ الأثمان لدبابة الظلم والطغيان .

“لن أقول سوى لقد أُسدل الستار بسقوط قناع البطل”

(3)

ليسَ ذنبي أنني أتجرّع مرارة سقوط أقنعتهم أمامي، تلكَ المرارة التي تنهش في جوارحي وأركاني، فمع كلّ سقوط هناك جرحٌ يتمكن ووجعٌ يتأصل، ومع كلّ سقوط هناك سكينٌ تُغرس وكذبٍ يُكشف.

وليس ذنبي أنني لم ولن أفهم يوماً فلسفة الأقنعة البعيدة عن مساحات إدراكي، فكيفََ أُدرك ما يزيلُ عوالمهم مني، ويرميهم في مكبِّ الزوال النهائي ، وكيفَ لإدراكي أن يجعلني أتغاضى عن أقنعتهم على حسابِ ذاتي.

إنَّها تلكَ المعادلة الملائكية البسيطة المتشبّثة بهالة الضوء المحيطة بي، والتي تُجبرني على إنزالهم منزل التصديق لأُبرر لي إبقائي على تواليف ذاكرتي.

فأقنعتهم في إحساسي جليَّة أنعى فيها حماقة افتراضهم بالخفية والكتمان، وأُقنع نفسي بها، لأزداد إدراكاً وإنكاراً لها.. وكم يمقتُ داخلي قناعه بتقبله أقنعتهم.. فأنا لم ولن أفهمَ يوماً ظلام فلسفةٍ تقوم على أقنعة مجرَّدة عن حقيقتها.

About these ads

Responses

  1. جميل ماسطرت انامل حروف من عبق زهرة…
    كثير بل اكثر مايكون في ايامنا هذه وجود الاقنعة….
    حتی وصلت الی الوجدان… كيف لا والجميع حامل قناعه في يده… حيثما ذهب… وياليته كان قناعا واحدا…بل اقنعه…


أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: